من الأمية إلى محو الأمية المالية: اليوم يمكن لكريمة أن توفر سبل العيش لأطفالها "وتحفظ كرامتها"

بعد استفادتها من شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشل لتوفير سبل العيش، تملك الأرملة كريمة اليوم محلاً صغيراً في حي نشوى في مدينة البصرة. تصوير: فرح الصايغ\برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق\2016

البصرة، ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٦ - أرملة في سن مبكرة، تربي خمسة أطفال بينهم ابنها المعوّق، هو صراع شاق لمرأة أمية. لكنها اليوم فخورة بامتلاكها محلاً صغيراً وحيداً في حي تقطنه. كريمة، البالغة من العمر ٤٠ عاماً، باتت قادرة على رعاية أسرتها.

مقتطفات

  • "اليوم، مع دخلي، يمكنني تحديد أولوياتي، وهي صحة ابني، وأخذه إلى الطبيب، حتى أنني أتمكن من شراء دوائه"- كريمة
  • تواجه آلاف النساء في البصرة تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها كريمة، حيث يتحمّلن وطأة الحرب ويضطررن لإعالة أسرهن بمفردهن
  • الإشراك الاجتماعي أحد ركائز شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى ضمان الوصول إلى أشد الفئات ضعفاً وتهميشاً

في منطقة فرعية في حي نشوى في مدينة البصرة، جنوبي العراق، واجهت كريمة تحديات هائلة لرعاية أسرتها. بفقدان زوجها، المعيل الوحيد للأسرة، خلال الحرب، تركت كريمة تكافح لتوفير أبسط الحاجات الأساسية لأسرتها. معتمدة فقط على مساعدات الأقارب وأسر أخرى، لم يكن سهلاً بالنسبة إليها تقبّل الأمر، كما أن هذا لم تكن فيه استدامة لأسرتها.

منذ أكثر من عام، وعن طريق أحد وجهاء مجتمعها، سمعت كريمة حول تدريب ودعم مهني للأعمال الصغيرة في حي نشوى. وأدركت أنّ هذه الفرصة بمثابة شريان الحياة لأسرتها، فأبدت اهتمامها فوراً وسجلت للتدريب.

كان هذا عندما أصبحت كريمة عضوة ناشطة في برنامج التدريب المهني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، المشترك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشل. وكانت هذه الشراكة أطلقت عام ٢٠١٢ في مجالات سبل العيش والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لبناء قدرات القوى العاملة المحلية من خلال تزويد الرجال والمرأة والشباب في العراق بالمهارات "الصعبة”، إضافة إلى الدعم المالي وغير المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

تدعم الشراكة التخطيط التشاركي والتنمية المحلية، وتركز على التدريب المهني عالي الجودة للمجتمعات من الدوائر الفرعية في نشوى والدير قرب حقل مجنون النفطي في البصرة. وتهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي. وخلقت هذه الشراكة فرص عمل، وساهمت في تطوير القدرات ونقل المهارات في المنطقة.

أقيمت حلقات عمل تدريبية على مدى شهرين. ودرّبت نساء في مجال محو الأمية المالية وإدارة الموازنات، وحسابات الربح، وعرّفن بالأسواق المحلية للمحافظة على الأعمال التجارية الصغيرة.

من خلال التدريب، دُعمت كريمة وغيرها من النساء لبدء أعمالهن التجارية. تلقت كريمة مبلغاً أولياً من المال، ومكاناً وبراداً لمتجرها الصغير. وتعلمت شراء سلع بسعر أرخص، وباتت اليوم تضع جانباً نسبة مئوية من الربح لشراء منتجات جديدة.

طيلة العام الماضي، أدارت كريمة عملها بنجاح . وكانت تجني متوسط دخل شهري يعادل ١٠٠ دولار أميركي.

"شعرت دائماً كأنني أقل من غيري، لأنّ أسرتي كلها كانت تعتمد على سخاء الناس. قد لا يبدو المال الذي أجنيه كثيراً، لكن يمكنني على الأقل أن أوفر لأطفالي وبيتي ما يحفظ كرامتي".

لا يؤدي تزويد المجتمعات الهشة بالمهارات والدعم اللازم لتوليد الدخل إلى تخفيف الضغوط المالية فحسب، بل يتيح تلبية الحاجات الأساسية الواجب توفرها، مثل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، والتغذية السليمة.

"ولد ابني الوحيد مشلولاً، لا يستطيع المشي. نادراً ما أخذته إلى الطبيب بعد وفاة زوجي، بسبب ترتّب نفقات على ذلك. وكان شعور رهيب أن أطلب المال من الأقارب. اليوم، مع دخلي، يمكنني تحديد أولوياتي، وهي صحة ابني، وأخذه إلى الطبيب، حتى أنني أتمكن من شراء دوائه".

الإشراك الاجتماعي أحد ركائز شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى ضمان الوصول إلى أشد الفئات ضعفاً وتهميشاً. وتركز نشاطات التنمية المحلية والحد من الفقر على نهج تشاركي يراعي المساواة بين الجنسين.

تواجه آلاف النساء في البصرة تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها كريمة، حيث يتحمّلن وطأة الحرب ويضطررن لإعالة أسرهن بمفردهن. ويرتفع معدل الأمية في المجتمعات الهشة في البصرة، خصوصاً بين النساء. وفي ظل برامج سبل العيش هذه، تصبح نساء مثل كريمة مزودات بمهارات أساسية للقوة العاملة، ويمنحن كذلك فرص عمل تمكنهن من توليد الدخل ليكنّ من المنتجين في مجتمعهن ويوصلن مهاراتهن إلى جيل المستقبل للقضاء تدريجاً على دورة الفقر.