دروس عام كامل من جهود إعادة الاستقرار في العراق بعد تنظيم "الدولة الإسلامية"

07/03/2017

صُمّم مشروع “صندوق تمويل الاستقرار الفوري” لدعم التعافي المبكر في المدن المحررة حديثاً، وتشجيع ملايين النازحين العراقيين على العودة إلى مجتمعاتهم. تصوير: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي \٢٠١٧

 

بقلم موزيس فينانسيو، مستشار لدى المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

في الموصل، ثمّة معركة مستعرة لاستعادة المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. ومع قرب انتهاء القتال، يسرَّع تنفيذ الأعمال اللازمة لضمان قدرة النازحين جراء الاحتلال والحرب على العودة إلى منازلهم في أسرع وقتٍ ممكن والاستقرار فيها.

قدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العام الماضي،بالتعاون مع الحكومة العراقية والسلطات المحلية والتحالف الدولي، المساعدة لإعادة إطلاق برامج التعافي الاجتماعي والاقتصادي في 18 موقعاً محرراً من تنظيم “الدولة الإسلامية”، بما فيها الفلوجة وتكريت.

صُمّم مشروع “صندوق تمويل الاستقرار الفوري”، الذي وصلت كلفته إلى 790 مليون دولار أميركي، لدعم جهود التعافي المبكر في المدن المحرّرة عبر برنامجٍ واسع الأثر مدته ثلاثة أشهر، لتشجيع ملايين النازحين العراقيين على العودة إلى ديارهم من المخيمات ومجمّعات السكن العشوائي في مختلف أنحاء البلاد.

يضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حصول الناس على خدمات المياه والعيادات الطبية والمدارس وخدمات الشرطة والأسواق والمباني الحكومية. وتتلقى الأسر المساعدة لإعادة بناء منازلها المتضرّرة، ويُعاد تأهيل البنى التحتية العامة، ودعم الأعمال الصغيرة بمنحٍ نقدية لتستأنف نشاطها. وتعتبر هذه الإجراءات ضرورية لتمكين من أجبروا على الفرار من العودة إلى مناطقهم واستقرارهم فيها،ولكي يصبحوا مواطنين منتجين مجدداً. فهذه الخطوة الأولى نحو تحقيق التعافي وبناء السلام في مرحلة ما بعد النزاع.

مع استمرار معركة الموصل، بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العمل في القسم الشرقي من المدينة الذي تحرّر من تنظيم“الدولة الإسلامية”. وبالفعل، عاد كثير من الناس إلى منازلهم، لكن ينبغي إعادة بناء محطات المياه والكهرباء، ويحتاج الناس إلى فرص عمل لكسب الدخل. يوفر البرنامج الإنمائي ذلك عبر مشاريع النقد مقابل العمل، وإعادة تأهيل المدارس والعيادات الطبية التي تدمّر كثير منها أثناء القتال.

لكن حجم مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق ويتجاوز عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، يعني أنّ ذلك سوف يشكل تحدياً ضخماً. وسوف يساهم تقديم دعمٍ سريعٍ للتعافي الاقتصادي في تخفيف المخاوف، لكنه لن يكون قليل الكلفة. ورغم صعوبة تقدير التكاليف اللازمة، لأسباب منها أنه لاتزال هناك معركة صعبة لاستعادة القسم الغربي من المدينة، إلا أنّ الميزانية المخصّصة لها  سوف تكون أكبر من تلك التي خصّصت لمدن مثل الرمادي والفلوجة. وتظهر التقديرات الأولية الحاجة إلى 200 مليون دولار أميركي لإعادة الاستقرار إلى المدينة، لكن قد يكون المبلغ اللازم أكبر بكثير وفق حجم الدمار في القسم الغربي.

علاوة على ذلك، تعرّض سكان المدينة إلى صدماتٍ نفسية بعد بقائهم عامين تحت حكم تنظيم “الدولة الإسلامية”. وثمّة مخاوف من انتشار حالات الانتقام والكراهية الطائفية. وأحد الدروس المستفادة من مشاريع إعادة الاستقرار في المدن الأخرى هو أنّ دور القيادة السياسية، بما فيها السلطات والقادة المحليون، يعتبر حاسماً للتغلب على هذه التحديات.

الدروس الأخرى المستفادة من مشاريع إعادة الاستقرار العام الماضي:

· إنّ ضخّ المال في الاقتصاد المحلي عبر مشاريع النقد مقابل العمل مهم لمنع حدوث اضطرابات في المستقبل، وضمان عدم تحوّلا لشباب بشكلٍ خاص إلى التطرف العنيف.

· تتطلب جهود إعادة الاستقرار توافقاً بين الجهات الفاعلة الرئيسة لضمان الأمن للعائدين. وكان ذلك يتم عموماً عبر تشكيل مجلس أمنيٍ يضم القوات المسلحة العراقية والشرطة والميليشيات وزعماء القبائل وممثلين عن مجموعاتٍ رئيسة مثل المرأة والشباب.

· يجب أن تكون الشراكة بين الحكومات المحلية وحكومات المحافظات والحكومة المركزية قوية لأنهم يشكلون الفاعلين الرئيسيين الذين سوف يحولون الاستقرار الفوري إلى خطط وعمليات تنموية طويلة الأجل. وتظهر تجربتا الرمادي والفلوجة أنّ السلطات المحلية تحتاج دعماً مكثفاً يشمل زيادة عدد الموظفين والتدريب والموارد، لتكون قادرة على ضمان الاستقرار في المدى البعيد.

· في البداية، كنا نعتقد أنه بعد فترة دعم لثلاثة أشهر، سوف تتولى الحكومة العراقية تنفيذ مشاريع لتعزيز التنمية في المدييْن المتوسط والبعيد، لكننا بالغنا في تقدير قدرة الحكومة على الاستجابة في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة نظراً إلى استمرار الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، والأزمة الإنسانية الكبيرة، وتدهور أسعار النفط الذي أثّر بشكلٍ كبير على الأموال العامة والقضايا السياسية البارزة في بغداد. لمعالجة هذا الوضع، أسّس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “صندوق تمويل الاستقرار الموسّع”، الذي يتيح تنفيذ مشاريعٍ أكبر تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر.

· كان من المستحيل تنفيذ جميع مشاريع إعادة الاستقرار في وقت واحد، سيّما في مدن كبيرة مثل الفلوجة. بالتالي، شكّل تنفيذها على مراحل استراتيجيةً مفيدة لضمان النتائج السريعة مع عدم نسيان المشاريع بعيدة المدى والمعقدة وكبيرة الأثر، مثل مستشفى التوليد والأطفال في الرمادي أو مستشفى تكريت التعليمي الذي يضم 400 سرير ويدعمه صندوق “تمويل الاستقرار الموسّع”حالياً بمبلغ 26 مليون دولار.

تعتبر إعادة الاستقرار إلى مدينة الموصل عملية معقّدة في المدى القريب والمتوسط والبعيد. ويقوم مشروع إعادة الاستقرار الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدور حاسم في وضع الأسس الأولى للتعافي وبناء السلام عبر استخدام الدروس المهمة المستخلصة من أماكن أخرى في العراق.

 

#استقرارالعراق

 

نشر المقال كذلك على موقعي NRT و Yalla Iraq.