الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق ليز غراندي: ما المطلوب لمساعدة الموصل على التعافي؟

20/07/2017

غرب الموصل في تموز 2017، حيث مستويات الدمار هي من أسوأها في العراق. الصورة: حسين التميمي / البرنامح الأنمائي للأمم المتحدة في العراق / 2017

أجرت صحيفة "ذا فيسكال تايمز" المقابلة التالية مع نائبة الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي" والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، ليز غراندي، وذلك للإجابة على تساؤلات حول حجم عملية إعادة البناء اللازمة لإعادة الحياة في الموصل.

متى يمكن إعادة بناء الموصل؟ هل يجب إزالة الألغام والعبوات المتفجرة قبل بدء العمل؟

قبل بدء أيّ مشروع، يتحقق خبراء [من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام] من خلو المنطقة من مخاطر المتفجرات. يبدأ عمل الاستقرار الفوري فور إعلان الحكومة العراقية أنّ المنطقة المعنية آمنة، وتليه مرحلة الاستقرار الموسّع ثم إعادة الإعمار.

يتعافى شرقي الموصل بالفعل. الأمور ليست مثالية، لكن ثمة تقدّم ملموس وواضح للغاية. فالمدارس والشركات مفتوحة، وعاد جميع السكان تقريباً إلى أحيائهم. مضى على عمل مشروع إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يركز على الاستقرار الفوري والموسّع، في شرقي الموصل منذ عدة أشهر، ويجري تنفيذ 230 مشروعاً. ويصلح مقاولون محليون شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويجري توظيف آلاف الأشخاص في مشاريع عامة، ما يؤدي إلى تحسين البنى التحتية واستعادة المرافق العامة.

أما الوضع في غربي الموصل، فليس مشابهاً. ويجري حالياً تقويم أولي للأضرار والخسائر. فمن بين 54 حياً سكنياً غربي الموصل، تعرّض 15 حياً لأضرار شديدة، و23 لأضرار متوسطة، و16 لأضرار طفيفة. ويعمل البرنامج الإنمائي في المناطق المتضرّرة بشكل طفيف، حيث بدأ تنفيذ 70 مشروعاً، ويجري التخطيط لمئات المشاريع الأخرى.

 نقلت رويترز قولك إنّ الإصلاحات الأساسية سوف تكلف أكثر من مليار دولار وربما أكثر بكثير من أجل إعادة الإعمار على المدى الطويل. ما التقدير المعقول لإعادة بناء مدينة الموصل  وإحيائها؟

لا يزال من السابق لأوانه معرفة التكاليف الكاملة لإعادة الإعمار؛ إذ يتعيّن تقويم أضرار كلّ قطاع على حدة لتحديد الخسائر، ومن ثم اتخاذ قرارات حول سبل "إعادة البناء بشكل أفضل".

استناداً إلى تقويمات الأضرار والخسائر الأولية، يلزم بتقديرنا 470 مليون دولار أميركي للمساعدة في استعادة شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي الرئيسة وإعادة تأهيل المرافق العامة الأساسية، مثل المستشفيات والمدارس والمنازل في الأحياء الأكثر تضرّراً غربي الموصل. ويجب توفير 237 مليون دولار على الأقل في المناطق المدمّرة تدميراً معتدلاً وطفيفاً. وهذا ضعف المبلغ الذي قدّرناه في الأصل لغربي الموصل، ويزيد تقريباً بمقدار 370 مليون دولار عن المبلغ اللازم لاستعادة الاستقرار في شرقي الموصل.

 

 من أين يأتي هذا المال؟ هل قدّمت الولايات المتحدة وأعضاء التحالف أيّ التزام مالي بإعادة البناء؟ بكم ستساهم الحكومة العراقية؟

منذ عام، ساهم ثلاث وعشرون جهة مانحة بأكثر من 420 مليون دولار في مشروع إعادة الاستقرار الذي ينفذه البرنامج الإنمائي منذ عام 2015. وينفق جزء كبير من هذه الأموال على الاستقرار في الموصل. وهناك أكثر من 1100 مشروع انتهى تنفيذها أو هي قيد التنفيذ في 23 موقعاً.

وهذا الأسبوع في واشنطن، تعهّد عدد من المانحين المساهمة بأموال إضافية، من بينهم الولايات المتحدة [تعهّدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقديم 150 مليون دولار للمساعدة في إعادة استقرار وبناء المناطق المستعادة من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ما رفع إجمالي التزام الولايات المتحدة في إعادة الاستقرار في العراق إلى 265.3 مليون دولار منذ عام 2015].

وتبذل الحكومة [العراقية] جهوداً كبيرة لتسريع إعادة الاستقرار والإعمار.

مع نزوح نحو مليون شخص من سكان الموصل من مدينة كان فيها نحو مليونيْ مواطن، كم أنفقت الأمم المتحدة لرعاية من فرّوا؟ وكم تتوقعون كلفة دعم الذين يعيشون في المخيمات والذين بقوا في المدينة حتى يمكن تحقيق قدر من الاستقرار؟

في تموز (يوليو) 2016، طلب الشركاء في المجال الإنساني [منظمات غير حكومية] مبلغ 284 مليون دولار للتحضير للموصل. تمّ تمويل 100 في المئة من هذا الطلب. واستخدمت الأموال لبناء مواقع الطوارئ وتجهيز إمدادات منقذة للحياة قبل بدء العمليات العسكرية.

وطلبت خطة المساعدة الإنسانية في العراق لعام 2017، التي صدرت أوائل كانون الثاني (يناير)، مبلغ 985 مليون دولار لهذه السنة، تشمل التكاليف التقديرية لمساعدة المدنيين المتضرّرين في الموصل. وفي مطلع تموز (يوليو)، كان المبلغ المستلم 43 في المئة فقط من طلب عام 2017، أي 440 مليون دولار.

بذل الشركاء قصارى جهدهم في حدود التمويل الذي استلموه؛ وتلقّى أكثر من 1.8 مليون شخص يعيشون في الموصل وقربها المساعدة، بمن فيهم 940 ألف شخص فرّوا من منازلهم. ولمواصلة دعم الناس المحتاجين من الموصل، فضلاً عن أكثر من مليوني نازح يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، يسعى الشركاء بشكل عاجل إلى الحصول على 545 مليون دولار.

في مطلع تموز (يوليو)، قدّر الشركاء تكاليف مساعدة الفارّين من الموصل باستخدام ثلاثة سيناريوهات. إذا لم تتمكن الأسر من العودة إلى ديارها لمدة ثلاثة أشهر، سوف تبلغ تكاليف العملية الإنسانية في الموصل 182 مليون دولار. وإذا طالت المدة إلى ستة أشهر، فسوف تصل 312 مليون دولار. أما إذا بقيت الأسر خارج منازلها تسعة أشهر، فسوف يلزم 448 مليون دولار.

 

من ناحية الخسائر في الأرواح والدمار المادي، كيف تقارنين الموصل مع مشاهد الدمار الأخرى التي شاهدتِها؟

من ناحية الدمار في الموصل، نحن نتحدث حقاً عن مدينتين. بدأ شرقي الموصل التعافي. توجد صعوبات ومشكلات، لكنّ الاتجاه إيجابي. أما غربي الموصل، فالوضع مختلف تماماً. وسوف تستغرق عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي هناك وقتاً أطول بكثير. إنّ مستويات الدمار التي نشاهدها هي الأسوأ في العراق. ويمثّل غربي الموصل أحد أكبر تحديات إعادة الاستقرار التي واجهتها الأمم المتحدة وأكثرها تعقيداً على الإطلاق.