مدّ محطات المياه غربي الموصل بالكهرباء

15/08/2017

 

بقلم هوغو دي فريس، اختصاصي إعادة استقرار لدى برنامج الأمم المتحدة في العراق

كانت الموصل إحدى آخر المعاقل الرئيسة لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي سيطر على المدينة منتصف عام 2014. وقد بدأت الحملة العسكرية لتحرير المدينة في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 واستمرت عشرة أشهر. وأُجلي نحو مليون مدني في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في التاريخ الحديث.

أعلن رئيس وزراء العراق أوائل تموز (يوليو) تحرير الموصل بالكامل، وبدأ العمل الشاق لإعادة الإعمار. لا يزال أكثر من 700,000 من المدنيين خارج بيوتهم في انتظار استئناف حياتهم. وينفذ مشروع إعادة الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشاريع في الموصل قريبة من خط المواجهة العسكري منذ أواخر 2016، إذ ثمة أكثر من 300 مشروع قيد التنفيذ، وسوف يبدأ العمل في مئات المشاريع الأخرى خلال الأسابيع القادمة.

دعماً لحكومة العراق، يركز المشروع على السرعة والفاعلية، وقد صمّم للمساعدة في نهوض الاقتصادات المحلية فور توقف القتال. وتمّ التعاقد مع القطاع الخاص العراقي في 95 في المئة من مشاريع إعادة الاستقرار، ما يخفّض التكاليف ويضمن مستويات رفيعة من الملكية المحلية ويخلق فرص عمل حيث تشتد الحاجة إليها.

يتعاقد المشروع، في حالة الموصل، مع القطاع الخاص المحلي لإعادة بناء الشبكات من القاعدة إلى رأس الهرم وربط المنازل بشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في أسرع ما يمكن. وتزيل فرق الأشغال العامة الأنقاض وتحسّن وضع المباني العامة. ويعمل عشرات الآلاف من سكان الموصل ضمن مشاريع إعادة الاستقرار، فيحصلون على دخل ينفقونه في السوق المحلية على حاجاتهم الأساسية. كذلك، يُعاد تأهيل المدارس والمرافق الصحية، وأرسل أكثر من 40 مهندساً وخبيراً إلى الدوائر الحكومية.

كان على مشروع إعادة الاستقرار إيجاد حلول عملية سريعة للمشكلات الصعبة. المحطة الجديدة لمعالجة المياه (الإيمان الجديدة) التي تزوّد نصف سكان غربي الموصل بمياه شرب نظيفة خير مثال على ذلك. فقد شملت عملية إعادة تأهيلها إصلاح المضخات والآلات وتوفير إمدادات كهرباء مستقرة. وقد اتفقت الفرق الميدانية، بعد إجراء مسح للقدرات المحلية، على تقسيم العمل بصورة عملية. وبعد إرشادات فنية من الحكومة، استبدل المجلس الدنماركي للاجئين محوّلات كانت موجودة، في حين مدّ المشروع خط كهرباء التوتر العالي عبر نهر دجلة من شرقي الموصل، حيث كانت الحكومة أعادت تأهيل أجزاء من شبكة الكهرباء، إلى محطة المياه.

نفذت عمليات البرنامج الإنمائي بسرعة كبيرة وكلفة منخفضة جداً. واستخدمت جرّارات زراعية وبكرات لتنصيب الأسلاك على جانبي النهر، فيما ثبّت عمال مهرة الأسلاك على الأبراج. وكانت حرارة الجو على ضفاف النهر المكشوفة في منتصف صيف العراق قاسية ومتعبة. فكان العاملون يسحبون الأسلاك ويتسلقون الأبراج المعدنية الساخنة تحت أشعة الشمس، ويقفزون بين هاتين المرحلتين إلى مياه النهر لتبريد أجسامهم. علّق السلك نفسه عبر النهر خلال يوم واحد فقط. ومع حلول الظلام، أعادت مديرية الكهرباء إيصال التيار الكهربائي.

كان الجو رائعاً في موقع العمل. أحسّ العاملون في المشروع، وكلّهم من الموصل، بفخر كبير. وبينما كان هناك من يسحب السلك ويرفعه من النهر، أمسك الجميع بهواتفهم النقالة لالتقاط صور شخصية وإرسالها إلى أصدقائهم. كلّ ما ينفذه مشروع إعادة الاستقرار يتمّ باسم الحكومة، إذ لا يرفعأو يلصق أي علامات أو ملصقات تنسب العمل إلى نفسه. كانت الأعلام العراقية ترفرف في الموقع خلال تنصيب السلك.

ينبغي فعل الكثير غربي الموصل. وسوف يعمل مشروع إعادة الاستقرار هناك على مساعدة حكومة العراق وشعبها في إعادة إعمار واحدة من أجمل مدن الشرق الأوسط وأهمّها.

 

#استقرارالعراق